السيد مصطفى الخميني

515

تحريرات في الأصول

السببي بالضرورة ، ولا وجود لأصل الطرف كي يعارض الأصل المسببي ، فلا حاجة إلى الكبرى الكلية الباطلة ، كما أشير إليها ، وعندئذ يبقى الأصل الجاري فيما يختص بالعلم الثاني بلا معارض . إلا أن انحلال القاعدة والكبرى الشرعية الظاهرية دائمي ، وتابع للثمرة ، وليس الساقط بالمعارضة إلا مصداقا من قاعدتي الحل والطهارة ، دون كبراهما بالضرورة ، وعندئذ بعد سقوط الأصل في الطرف بالمعارضة ، يوجد مصداق آخر لمعارضة الأصل الجاري في المسببي ، نظرا إلى العلم الثاني الموجود أو الفائدة المترتبة عليه ، لبقاء الشك وجدانا . وأما توهم معارضة الأصل في المصداق الثاني بالأصل الجاري في الملاقي - بالفتح - فهو فاسد ، لأنه لغو ، وقد عرفت : أن انحلال كبريات الأصول يتبع الثمرات المترتبة عليه . والمحصول مما قدمناه : وجوب الاحتياط على الإطلاق ، إلا على مسلكنا من جواز إجراء الأصول النافية للعلم على الإطلاق . وإذا خفت من ذلك فلا بأس بإجراء الأصل في الملاقي والملاقي معا ، أو الطرف ، كي لا تلزم المخالفة وإن كان جائزا كما عرفت تفصيله ( 1 ) . فالقول بالمخالفة القطعية خلاف الاحتياط . وأما المخالفة الاحتمالية فدائما موجودة ، فلا تذهل . بقي ذكر فروض لو علم إجمالا نجاسة أحد الإناءين ، ثم اضطر إلى المعين ، ثم لاقى المعين ثوبه ، أو خرج أحدهما عن محل الابتلاء ، ثم التفت إلى ملاقاة ثوبه مع ما خرج ، أو تلف أحدهما ، ثم التفت إلى الملاقاة ، فيكون العلم بالحكم في الملاقي - بالكسر -

--> 1 - تقدم في الصفحة 330 .